حبيب الله الهاشمي الخوئي

275

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على أحد وجهين ، أحدهما أن يكون اتماما لذلك النّقصان أو على وجه أعمّ من ذلك وهو كونهم شركاءه في الدّين وقد أشار عليه السّلام إلى الوجه الأوّل بقوله : ( أم أنزل اللَّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ) وإلى الثّاني بقوله : ( أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ) وإلى الثّالث بقوله : ( أم أنزل اللَّه دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه ) ثمّ استدل على بطلان الوجوه الثلاثة بقوله : ( واللَّه سبحانه يقول ) في سورة الأنعام ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) ( وقال ) ( فيه تبيان كلّ شيء ) وهذا مضمون آية في سورة النّحل وهو قوله تعالى : * ( « وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً » ) * ومثلها قوله سبحانه في سورة الأنعام : * ( « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ) * فانّ دلالة هذه الآيات على بطلان الوجهين الأوّلين واضحة ، ضرورة انّ الكتاب الحكيم إذا لم يترك فيه شيء ولم يفرط فيه من شيء بل كان فيه بيان كلّ شيء وكل رطب ويابس فلا بدّ أن يكون الدّين بتمامه منزلا فيه وحينئذ فلا يكون فيه نقصان حتّى يستعان بهم على إتمامه أو يأخذهم شركاء له في أحكامه ، فالقول بكون الدّين ناقصا باطل بنصّ القرآن وحسبان الاستعانة والافتقار بهم على الاتمام أو كونهم مشاركين له في الاحكام كفر وزندقة بالبديهة والعيان وأمّا دلالتها على بطلان الوجه الثّالث فهي أيضا ظاهرة بعد ثبوت عصمة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعدم إمكان تصوير التّقصير منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في التّبليغ وقد قال تعالى : * ( « قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ ا للهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »